يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

709

بهجة المجالس وأنس المجالس

الفقهاء ، وإخوان كالدّاء ، لا يحتاج إليهم أبدا ، وهم أهل الملق والنفاق لا خير فيهم . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : اصحب من ينسى معروفه عندك ، ويذكر حقوقك عليه . كان « 1 » ابن عيينة ماشيا بمكة مع بعض إخوانه ، فنظر فإذا أحداث يتبعونه ، فقال له : انظر من صار جلّاسى اليوم بعد ثمانين سنة . . . لقد كنت ابن عشرين سنة وما كنت أجالس أبناء العشرين ، وإنما كنت أجالس الشيوخ والكهول ، ألم تسمع إلى قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ؟ قلت : لا . قال : قال عبيد اللّه : ألا أبلغا عنى عراك بن مالك * فإن أنتما لم تفعلا فأبا بكر « 2 » ويروى : ولا تدعا أن تثنيا بأبى بكر

--> ( 1 ) من هنا حتى آخر أبيات أبى الأسود الدؤلي في الصفحة التالية زيادة في ا . ( 2 ) أما عراك فهو عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني ، تابعي جليل ومحدث ثقة ، كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بنى مروان في انتزاع ما حازوا من الفىء والمظالم من أيديهم ، فلما ولى يزيد ابن عبد الملك نفاه إلى دهلك على حدود اليمن ، ومات بها في خلافته على الأصح . انظر تهذيب التهذيب 7 / 172 ، 173 ، وأما أبو بكر فهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي . قاضى الدينة وأميرها لعمر بن عبد العزيز ، كان عابدا ثقة كثير الحديث ، ويقال : إنه كان أعلم أهل المدينة بالقضاء ، توفى عن سن عالية نحو سنة 120 ه . انظر : شذرات الذهب 2 / 157 ، تهذيب التهذيب 12 / 38 . هذا وقد ورد البيتان ضمن أربعة أبيات لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة الفقيه في أمالي المرتضى 12 / 398 ، 399 ، وذكر هناك القصة الأصلية لها ، كما وردت القصة أيضا برواية مختلفة في الأغانى 8 / 91 ، 92 . وملخصها أن عراك بن مالك وأبا بكر بن حزم وعبيد اللّه كانوا يتجالسون بالمدينة زمانا ، ثم إن ابن حزم ولى إمرتها ، وولى عراك القضاء ، وكانا يمران بعبيد اللّه فلا يسلمان ولا يقفان ، وكان ضريرا فأخبر بذلك فأنشأ يقول : وأورد الأبيات انظر البيتين أيضا في عيون الأخبار 3 / 7 ، 8 ، الحيوان 7 / 158 .